الجهاد قبل الصلاة..

 

الجهاد قبل الصلاة

ويضيف عزام: “يجب على الناس أن ينفروا ولو مشاة.. يجب على الأردني أن يأتي من عمان ماشياً إذا لم يجد ثمن التذكرة, والمصري أن يأتي من القاهرة ولو ماشياً, والسعودي أن يأتي من مكة ولو ماشياً, مع القلة والكثرة, مع المشي والركوب, هذا نص ابن تيمية, يقول: (فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه), أولاً لا إله إلا الله محمد رسول الله, وقبل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما إلى ذلك، (فالعدو الصائل – الذي يصول ويسطو على المسلمين بقوته – الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه), ثم يقول: (إن الجهاد يقدم على الصلاة).

وكان الفقهاء يقولون أولاً: إن الجهاد يصبح فرض عين على القطر, ثم على من يليه, ثم على من يليه يوم أن كانت المعارك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, أما الآن: وقد استمرت المعركة سنوات, فأي عذر لأحد في الأرض أن يتأخر?!, وكانوا يقولون: الجهاد فرض عين ابتداءا على القطر, ثم يتوسع يوم أن كان الوصول إليه على البغل والحصان والحمار, أما اليوم وبالطائرة تأتي من أقصى نقطة في الأرض إلى أفغانستان في يوم واحد أو في يومين حتى لا نكون مبالغين, أليس كذلك? إذن الجهاد فرض عين على المصري والسعودي والأردني والسوري, كالأفغاني تماماً لأنه كما يقول ابن تيمية: (وأرض الإسلام كالبلد الواحد إذ إن بلدان الإسلام كلها كالبلد الواحد). وقد نص الفقهاء على أن الجهاد يصبح فرض عين إذا أسرت امرأة واحدة أو أسر رجل واحد… الجهاد في الكتاب والسنة له مصطلح قرآني, مصطلح رباني معناه القتال. ويبقى الجهاد فرض عين حتى ترجع آخر بقعة- كانت في يوم من الأيام إسلامية- إلى يد المسلمين.

والجهاد-وهو القتال- يبقى فرض عين عليك طيلة حياتك, افرض أنك قاتلت في فلسطين أو في أفغانستان وحررنا فلسطين; لا ينتهي فرض العين, يجب أن تنتقل إلى بقعة أخرى وثالثة ورابعة.

دراستك ليست جهاداً, علمك ليس جهاداً, جلوسك مع إخوانك في حلقات دراسية أو دعوية ليس جهاداً, الجهاد هو القتال، ما دامت راية القتال مرفوعة, ما دامت الأسنة مشرعة وما دمت تتمتع بالصحة, وبإمكانك أن تحمل السلاح”.

 

لا إذن في الجهاد الفرض

وفي نص الوصية التي كتبها عزام في منزل القائد الأفغاني جلال الدين حقاني في 12 شعبان عام 1406 هجري: “لقد ملك حبُّ الجهاد عليّ حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، إنَّ سورة التوبة بآياتها المحكمة التي مَثَّلث الشِّرْعَةَ النهائية للجهاد في هذا الدين وإلى يوم الدين لتعتصر قلبي ألماً، وتُمزِّق نفسي أسى وأنا أرى تقصيري وتقصير المسلمين أجمعين تجاه القتال في سبيل الله.

إنَّ آية السيف التي نسخت قبلها نيفاً وعشرين آية –أو أربعين آية- بعد المائة من آيات الجهاد لهي الردُّ الحاسم والجواب الجازم لكلِّ من أراد أن يتلاعب بآيات القتال في سبيل الله، أو يتجرأ على محكمها بتأويل، أو صرفها عن ظاهرها القاطع الدلالة والقطعي الثبوت .

وآية السيف “وقَاتلواْ المُشْركينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلونَكم كافة واعْلَمُواْ أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقين” أو آية “فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحْرُمُ فَاقْتُلُواْ المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُم وَخُذُوهُمْ واحصُرُوهُم وَاقْعدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإن تَابُواْ وأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيم”.

وقال عزام بوضوح شديد: “إني أرى أنَّ كلَّ مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد (القتال في سبيل الله) وكلُّ مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكلُّ من لقي الله –غير أولي الضرر- دون أن تكون البندقية في يده فإنَّه يلقى الله آثماً، لأنَّه تارك للقتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض غير المعذورين. وترك الفرض إثم، لأنَّ الفرض ما يثاب فاعله، ويحاسب أو يأثم تاركه.

أرى –والله أعلم- أنَّ الذين يعفون أمام الله بسبب تركهم الجهاد هم: الأعمى والأعرج والمريض، والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، أي لا يستطيعون الانتقال إلى أرض المعركة، ولا يعرفون الطريق إليها.

والناس كلُّهم آثمون بسبب ترك القتال، سواء كان القتال في فلسطين، أو في أفغانستان، أو في أية بقعة من بقاع الأرض التي ديست من الكفار، ودنست بأرجاسهم.

وإني أرى أنَّ لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينه، ولا لشيخ على تلميذه، ولا لأمير على مأموره.

هذا إجماع علماء الأمة جميعاً في عصور التاريخ كلها، إنه في مثل هذه الحالة يخرج الولد دون إذن والده والزوج دون إذن زوجته، ومن حاول أن يغالط في هذه القضية، فقد تعدى وظلم، واتبع هواه بغير هدى من الله.

..هي قضية حاسمة واضحة لا غبش فيها ولا لبس، فلا مجال لتمييعها، ولا حيلة لأحد في التلاعب فيها وتأويلها”.

أما ما يتعلق بإمكانية تجاوز إذن أمير المؤمنين أو ولي الأمر بالجهاد، فيقول عزام:

“إن أمير المؤمنين لا يُستَأذن في الجهاد في حالات ثلاث:

-إذا عطَّل الأمير الجهاد.

-إذا فوّت الاستئذان المقصود.

-إذا علمنا منعه مقدماً”.

بل ذهب إلى “أن المسلمين اليوم مسؤولون عن كل عرض ينتهك في أفغانستان، وعن كل دم يسفك فيها، إنهم –والله أعلم- مشتركون في دمائهم بسبب تقصيرهم، لأنهم يملكون أن يقدموا لهم السلاح الذي يحميهم، والطبيب الذي يعالجهم، والمال الذي يشترون به الطعام، والحفَّارة التي يحفرون بها الخنادق”.

وفي كل ما سبقت الإشارة إليه تعريض واضح بالمشايخ التقليديين الذين لا يجيزون الجهاد على الإطلاق دون إذن ولي الأمر، في وقت كان بن لادن نفسه يعتقد أن ذهابه إلى أفغانستان يحتاج إلى إذن من ولي الأمر، وقد حصل عليه بالفعل قبل التحاقه بالجهاد الأفغاني كما كشف حذيفة نجل عبد الله عزام أخيراً.

 

فلسطين وخطأ البنا

ولقد استطاع عزام بقوة شخصيته وبساطة حجته أن ينفذ إلى قلوب الكثير من أتباع الجماعات الإسلامية المختلفة، وأن يزعزع المسلمات الحركية أو التقليدية على حد سواء، حتى إنه لم يوفر تيار الإخوان المسلمين من سهامه بسبب ركونهم إلى الوسائل السياسية في نضالهم نحو إقامة الشريعة وتأسيس الدولة وعدم اغتنامهم فرصة الجهاد في أفغانستان بالقدر الذي تمناه منهم.

لقد تلخصت حملة الاتهامات عبد الله عزام في تلك الفترة وإلى الآن بأنه -وهو الأردني الفلسطيني- كان يجند الشباب المسلم للقتال في أفغانستان وبتشجيع من المخابرات الأمريكية، وكان الأجدر به لو توجه إلى فلسطين القضية المركزية للأمة. وأنه من المدرسة الإخوانية التي كانت ترى منذ انطلاقها بعد سنوات من انفراط الخلافة العثمانية أن أوجب الواجبات إعادة الخلافة أو إقامتها مجدداً، ومن ثم تأتي قضية الأراضي المحتلة وعلى رأسها فلسطين. كما أن عزام حسب هذه الاتهامات لا يعتبر قضية فلسطين القضية المركزية للأمة العربية وهو معاد أساساً لفكرة القومية العربية التي كان يمثلها جمال عبد الناصر العدو اللدود للإخوان. ومعلوم أن عبد الناصر كان حليف الاتحاد السوفياتي وشكل مع الهند العدو اللدود لباكستان محور عدم الانحياز.

قد يكون بعض ذلك صحيحاً، لكنه بالمقابل كان يرى أن العجز عن التوجه نحو فلسطين لعوائق معروفة لا ينفي واجب الجهاد في أمكنة أخرى، ولذلك كان يقول:”إن كنت تستطيع أن تجاهد في فلسطين, جاهد في فلسطين وهو أولى وأفضل, وهي الأرض المباركة, أما إذا كنت لا تستطيع أن تدخل دخولاً إلى فلسطين, تبقى جالساً تتعلل بالأماني, وتعيد وتبدىء: “فلسطين وفلسطين”, كما (قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: متى الساعة قال: ويحك ماذا أعددت لها؟).

ماذا أعددت لفلسطين يا أخي?!.. أنت هل تدربت?! هل تعرف السلاح?! هل شهدت معارك?! هل كلفت نفسك يوماً أن تتعلم كيف تفك اللغم وتركبه?! هل كلفت نفسك أن تضع لغماً شراكياً في سيارة أوغيرها?! كيف تضع لغماً شراكياً أمام باب أحد اليهود أو في سيارته أو باب مصنعه أو غير ذلك?!.. طبعا معظمكم لا يعرف هذا, وما رأى وما فكر فيه, تعالوا عندنا نعلمكم عليه, تعالوا إلى أفغانستان نعلمكم عليه ونرجعكم إلى فلسطين.. ما ينقص من فلسطينيتك؟ ولا شيء. ندربك, نعلمك, تخوض عدة معارك لتكسر حاجز الخوف, تتعلم الرجولة, تنضج نفسيتك دينياً ونفسياً وعقلياً ورجولة ثم ترجع إلى بلادك. أما وقد فقدت هنا السبيل إلى أرضك, فهنالك سبل أخرى.

يا إخوان: اليهود عندما أقاموا دولتهم اشتركوا مع دول الحلفاء في الحرب العالمية, حتى يتعلموا الحرب, دايان سنة 1969م لما كان يواجه حرب الفدائيين, ذهب إلى فيتنام ليتعلم كيف يقاتل الفدائيين, وكيف يقاومهم, ذهب بنفسه”.(مقاطع من خطب).

وفي موضع آخر، يفصح عزام أكثر عن مكنون صدره ورأيه بتجربة الإخوان المسلمين الأوائل في فلسطين، فيقول: “حسن البنا كان يدرك أن معركة فلسطين معركة أساسية, مقاتلة اليهود في المنطقة هنا يجب أن تقدم على مواجهة أو منازلة أي طاغوت, لأنه كان يعتبر أن هؤلاء الطواغيت عبارة عن دمامل في جسد الأمة الصحيح ستلفظه بعد حين ويتغير هذا الطاغوت ويأتي غيره. الأحزاب العلمانية هذه كلها زائلة, لكن إذا ثبتت إسرائيل أقدامها فإنها تستطيع أن تحرك المنطقة بأسرها. أعداء الله كانوا يفكرون كما يفكر البنا, ولذلك سبقوه. البنا أرسل مجموعة من الشباب إلى فلسطين لكن فاته أن يغتنم الفرصة بسرعة, ويدفع بأكبر مجموعة من شباب الإخوان إلى فلسطين, ولو أرسل بمجموعات فعلاً من شباب الإخوان بعدد كاف لهزموا اليهود ولأقاموا الدولة الإسلامية في فلسطين, ولتساقطت الأنظمة طبيعياً بعد ذلك بانتصار هذه الحركة على أكبر عدو مشترك في المنطقة وهو اليهود, والناس قلوبهم متوهجة, ونفوسهم تتحرق, وأعصابهم مشدودة لقضية فلسطين, وأي واحد يدخل فلسطين ينال ثقة الناس أجمعين”.

لكن المشكلة كما رآها عزام أن “الأستاذ البنا كأني به ما كان يظن أن الحكام بهذا السوء, أن الحكام كلهم سيتآمرون ضد المسلمين ويقفون مع اليهود, كأني به لم يكن يظن هذا الظن, وما كانت المعركة قد كشرت عن نابها بين الطواغيت وبين الحركة الإسلامية, كان فاروق أكثر شيء (يفعله) يعتقل واحداً من الإخوان أو اثنين ويرميهم في السجن, قتلوا أحمد ماهر فسجنوا الذي قتله. ما كانت الضربات الساحقة التي وجهت للحركة الإسلامية قد برزت إلى ناظري البنا”.(سلسلة في الهجرة والإعداد).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: