السلفية الجهادية المغربية نصيرة عبد العزيز

أدت عمليات التفجير الخمس التي ضربت الدار البيضاء في السادس عشر من شهر مايو الماضي, والتي أوقعت أكثر من أربعين قتيلا من ضمنهم المهاجمون الثلاثة عشر, وعشرات الجرحى و خسائر مادية معتبرة فضلاً عن إصابة البلاد بحالة من عدم الاستقرار والذعر, إلى دفع الحركات الجهادية الإسلامية في المملكة المغربية وخاصة تنظيم “الصراط المستقيم” المجهول إلى واجهة الأحداث العالمية بعدما كانت مهمشة لفترة طويلة ولأسباب سياسية وأمنية خاصة بالمنطقة عموما وبالمملكة خصوصا..                        
“الصراط المستقيم” يخلد اسمه على أشلاء ضحايا الدار البيضاء :                                                    وتعد جماعة “الصراط المستقيم” التي يتزعمها الميلودي زكرياء والتي ظهرت للمرة الأولى في ديسمبر 2002, عندما أحيل 14 من أعضائها إلى محكمة الدار البيضاء بتهمة قتل رجل رجما بالحجارة, والمتهمة رسميا بتنفيذ تفجيرات الدار البيضاء, واحدة من ثلاث مجموعات يوجد قادتها رهن الاعتقال منذ بضعة أشهر, ومن ضمنها جماعة “الهجرة والتكفير” التي يقودها يوسف فكري ( 25 سنة ) الزعيم الروحي, وجماعة “السلفية الجهادية”‘ وهي تيار لا يؤمن أساسًا بالتنظيم، ولكنهم شكلوا تنظيمًا خاصا بهم فيما بعد بسبب انتماءاتهم الفكرية الواحدة وقلة أتباعهم. وارتبط ذكر هذه الجماعات الثلاث بمجموعة من العمليات التي وقعت في مدن الدار البيضاء وفاس ومكناس وطنجة وتطوان والناظور، وتنشط المجموعات الثلاث خارج إطار الحركة الإسلامية التقليدية المشاركة في الحياة السياسية المغربية وبرضا القصر الملكي، التي تجسدها في المغرب التنظيمات الأربعة المعروفة، وهي “حركة التوحيد والإصلاح” التي تشكل العمود الفقري لحزب “العدالة والتنمية” التي فازت بالمرتبة الثالثة في الإنتخابات المغربية الأخيرة, و”جماعة العدل والإحسان” الأكثر انتشارا وتنظيما والمقاطعة للإنتخابات, و”البديل الحضاري” و”الحركة من أجل الأمة”… ويختلف المراقبون في النظر إلى الجماعات الثلاث، إلى درجة أنهم يدرجونها كلها أحيانا تحت مسمى “السلفية الجهادية” مع التركيز في الحديث على “تطرفها” في أفكارها وتوجهاتها العقئدية ..
و”السلفية الجهادية”، كما يدل عليها اسمها تدعو إلى الجهاد لتغيير ما تعتبره منكرا وخروجا عن الشريعة ومروقا عن الدين، باعتبار الجهاد فرضا على كل مسلم لا يحل تركه, وهو ذروة سنام الإسلام.
وتفيد بعض المعلومات الأمنية والتقارير الصحفية, أن هذه الجماعة يتزعمها إمامان هما حسن الكناني و محمد عبد الوهاب رفيقي المدعو ‘أبو حفص’ ( 28 سنة ) الأكثر شهرة، وهو ابن أحمد رفيقي المدعو أبو حذيفة، أحد الأفغان المغاربة, وكان قد أعلن عن تأييده المطلق لتفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول2001، و أيد صراحة ” ابن لادن ” أثناء خطبة له في المسجد على أنه قائد للقاعدة وبطل إسلامي وحامي حمى راية الإسلام والمسلمين, وسبقت إدانته بستة أشهر سجنا بدعوى التحريض على العنف، ثم استفاد من العفو بعد قضاء نصف المدة، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه من جديد لمحاكمته في قضايا أخرى ما زالت معروضة على القضاء المغربي.. ويرفض أصحاب هذه الجماعة تسمية “السلفية الجهادية” التي يعرفون بها، مدعين أنهم يتبعون مبادئ وأصول أهل السنة والجماعة في الإعتقاد والعبادة والنهج .       
* تأسيس السلفية الجهادية.. و شخصية محمد الفزازي المثيرة :
ويرجع تأسيس هذه الجماعة في الأصل إلى مطلع التسعينيات على يد محمد الفزازي الملقب بأبي مريم (54 عاما) المتحصل على شهادة الدكتوراه في شعبة الفلسفة والذي سبق له أن كان خطيبا في مساجد فاس وطنجة وبرز وقتذاك كقائد للسلفية في المغرب ومنظر السلفية الجهادية، التي تنتسب إليها المجموعة “المتورطة” في تفجيرات 16 ماي الماضي حسب وسائل الإعلام المغربية, علما بأن محمد الفزازي ينفي عنه الإنتماء إلى “السلفية الجهادية” ويؤكد بقوة أنه : ‘مسلم يؤدي صلواته في مساجد المغرب”، مضيفا : ‘ أما ما يسمى بالسلفية الجهادية فهذا من نسيج خيال الإعلام الملحد ببلادنا، ولقد كتبت في غير واحدة من الجرائد أننا أهل السنة والجماعة، ولسنا سلفية جهادية, فنحن نصلي، فلماذا لا يقال عنا سلفية مصلية ؟؟ ونحج ولا يقال عنا سلفية حاجة ؟؟ ونصلي ونصوم ولا يقال عنا سلفية كذا وكذا ؟؟ ولماذا ونحن نؤمن بالجهاد في سبيل الله ككل مسلم على وجه الأرض، لماذا يقال عنا سلفية جهادية ؟؟ أليس هذا هو التحريض عينه ؟؟ أليس هذا هو نوع من التحرش بنا ؟؟ إنها مؤامرة حيكت ودبرت بليل , نحن مسلمون وكفى’.. كما شارك في برنامج ‘ الاتجاه المعاكس ‘ بقناة الجزيرة، و تم اعتقاله عقب حوار أجرته معه جريدة ‘ الشرق الأوسط ‘ بعد تفجيرات الدار البيضاء، أثار ضجة إعلامية آنذاك، واتهم على إثرها بالتحريض على العنف و الإرهاب.. وفي عام 1993 أصدر كتابه الضخم ‘ رسالة الإسلام إلى مرشد جماعة العدل والإحسان ‘ ينصح فيه الشيخ بالدليل الشرعي ويبين فيه بعض الشطحات المتعددة في أفكار مرشد الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين في التصور والتصرف على السواء, مع انتقاده الصريح إلى نهج الجماعة في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, و الانتماء الصوفي ومهادنة السلطان… و أكد الفزازي حينذاك أنه يدين الاعتداءات التي حصلت بالدار البيضاء لكنه أكد رفضه ” التفسيرات الرسمية ” لدوافع المهاجمين, معتبرا أنهم “استهدفوا مصالح إسرائيلية وغربية”, موضحا أن عملهم يندرج في إطار الحرب المفتوحة بين المجموعات المقاتلة خارج البلاد (المغرب) وأمريكا وحلفائها وخاصة إسرائيل ..
وفي السياق ذاته، لم يتوصل المحققون المغاربة إلى هوية تنظيم “الصاعقة” الذي اتهم المخابرات المغربية بتدبير الهجمات في رسالة ‘مجهولة’ نشرتها صحيفة ‘الأسبوع’ المغربية التي اعتقل رئيس تحريرها ووجهت إليه اتهامات بتشجيع الإرهاب وزرع البلبلة والفتنة واعتبرت نشره الرسالة المذيلة باسم مستعار ‘ القعقاع’ سلوكا خطيرا يهدد أمن المغرب.
وتعود أول إشارة جدية إلى وجود مجموعات ‘ إسلامية متطرفة ‘ ـ حسب وصف الإعلام المغربي ـ إلى مايو/أيار 2002 , عندما أوقفت الشرطة ثلاثة سعوديين وسبعة من المغاربة للاشتباه بأنهم يشكلون
‘خلية نائمة ‘ من تنظيم القاعدة, وصدرت أحكام قاسية بالسجن لمدة عشرة أعوام على السعوديين وأحكام متفاوتة بالنسبة لباقي المجموعة بعدما أدين أفرادها بالتحضير لعمليات ‘ إرهابية ‘ في المغرب, وضد سفن تابعة لحلف شمال الأطلسي في مضيق جبل طارق.
* السياسة المغربية ساهمت في ولادة التطرف و الانتقام             
من جانب آخر، قال محمد ضريف، المحلل السياسي في شؤون الأحزاب والجماعات الإسلامية، إنه : ” بفتح السلطات المجال للإسلاميين تستطيع أن تستعيد قلوب وعقول أولئك الذين أغواهم المتطرفون”, وأضاف : ‘ أن المجتمع المغربي يواجه الآن ثقافة جديدة، هي ثقافة العنف، ثقافة رفضها الإسلاميون، بمن فيهم “العدل والإحسان”, فهذه الجماعة – يقول ضريف – على عكس المتطرفين، ليس لها علاقة بأطراف أجنبية ‘ .. ونقلت وكالة ‘رويترز’ للأنباء في سياق الحديث عن هذه الجماعات, عن الناطق الرسمي ” لجماعة العدل والإحسان “، فتح الله أرسلان قوله : ‘ إن الهجمات أكدت تخوفات جماعته منذ أمد طويل “, وأكد الناطق الرسمي للجماعة أن هذه الأخيرة كانت دائما توصي بـ” رفع الحظر عن الجماعات المعتدلة وإعطائها المزيد من الحريات، وإلا فإن المتطرفين الذين يلوذون بالعنف سيدخلون على البلاد من النوافذ “.
وعقب حرب الخليج تشكلت خلايا إسلامية ‘ ثورية ‘ في المغرب حول بعض الأفراد القادمين من أفغانستان. والعملية الأكثر صدمةً في المغرب هي أنه بلد ليس له صلة مع التنظيمات .
المغرب في مواجهة ضغوطات إسرائيل .. اليهود المغاربة هم الثمن : 
بعد تفجيرات الدار البيضاء الأخيرة، عادت قضية يهود المغرب إلى العناوين الرئيسية في الصحف الإسرائيلية التي قادت هجوما عنيفا لا نظير له ضد المغرب و الإسلاميين قصد تشويه سمعة المغرب الذي أعطى أروع الأمثلة في التعايش السلمي بين المسلمين واليهود وغيرهم, حيث لا يزال حوالي 7500 يهودي يعيشون هناك مكرمين معززين ، غالبيتهم الساحقة في مدينة الدار البيضاء، الشريان الاقتصادي المالي في الدولة, و يعمل اليهود في المغرب في الأعمال التجارية ، ولذلك فهم يتمركزون في مناطق الجذب الاقتصادي و الصناعي ، وفي المدن الكبرى بشكل عام والعاصمة بشكل خاص .
هذا العدد يعادل 1% فقط من عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في المغرب حتى سنوات الستين أين كان عددهم يتراوح مابين 200 ألف إلى 250 ألف نسمة , و بالتالي كانت الجالية اليهودية في ذلك الوقت الأكبر حجما في العالم العربي .. ومع ذلك ، فالحديث هنا هو عن الجالية اليهودية الأقوى – من حيث ثرائها وعلاقاتها مع النظام – في العالم الإسلامي.. ويمثل يهود المغرب بقايا جماعة يهودية قديمة كانت مزدهرة وكان عددها يتجاوز الربع مليون شخص عام 1956 , وتقطن الشريحة الكبرى من هذه الجماعة في مدينة الدار البيضاء ‘ 5000 ‘ يهودي ، بينما يعيش في الرباط ‘ 400 ‘ شخص فقط ، وفي مراكش ‘ 250 ‘ ومكناس ‘ 250 ‘ وطنجة ‘ 150 ‘ وتطوان ‘ 100 ‘ ، وينحدر اليهود المغاربة من ثلاث طوائف مختلفة هي : السفا رديم واليهود البرابرة والإشكناز، وحسب المصادر الإسرائيلية فإن تاريخ اليهود في المغرب يعود إلى ألفي سنة مضت , ويعتبر مجلس الجماعات الإسرائيلية في الدار البيضاء بمثابة المنظمة الرسمية اليهودية الأولى في البلاد ، وهو الذي يدير الشئون الداخلية للجماعة من أمور مالية واجتماعية ودينية ، كما تنظم هذه المنظمة العلاقات الخارجية لهذه الجماعة والشئون الدينية و الاجتماعية والمالية ، وأمور الميراث و الزواج وكذلك الحفاظ على أماكنهم المقدسة ونشاطاتهم الشبابية وحياتهم الثقافية و العلمية ، وفي المدن المغربية هناك العديد من الكُنُس و البيع اليهودية ومطاعم الكوشير ‘ الطعام اليهودي ‘ كما أن غالبية أبناء الجالية اليهودية في المغرب يسكنون في الأحياء الغنية في المدينة ، والقائمة على شاطىء البحر، ليس بعيدا عن القصر الملكي , في هذه المنطقة المسماة ” لا كورنيش ” ، مئات النوادي الليلية والمطاعم و محلات المجوهرات و مكاتب الدراسات و الخدمات الاستشارية يملكها اليهود, التي تجتذب إليها عشرات ألاف السياح والمواطنين المغربيين الأثرياء , في حين نجد أغلبية الشعب المغربي يعاني الفقر و التهميش و الاختلاف المعيشي و الطبقي بين أبناء الشعب الواحد .
الملك محمد السادس يرعى شخصيا رعاياه اليهود : 
وعندما ورث العرش عن أبيه، الحسن الثاني المتوفى ، في العام 1999، التقى الملك الشاب محمد السادس مع رؤساء الجالية اليهودية في لقاء خاص في قصره وطمأنهم على أنفسهم و أملاكهم و ذويهم، مبددًا مخاوفهم من حصول أي تغيير في التوجهات أو السياسة التي انتهجها والده معهم من قبل : ” ليس لدى اليهود ما يثير قلقهم ” ، قال لهم الملك الجديد : ” إنني عاقد العزم على مواصلة السير على طريق جدي الملك محمد الخامس ، ووالدي الملك الحسن الثاني , اليهود هم مواطنون مغربيون كاملون وعليهم أن يشعروا بأنهم يعيشون في دولتهم ” . معربا في نفس الوقت عن أمله أن يكون اليهود أكثر مغربية من قبل , وأن يتفهموا حقيقة الأوضاع التي تحيط بالعالم العربي و الإسلامي , و خاصة في مواجهة الحملة الصهيونية الموجهة ضد المسلمين و خاصة في موضوع تهويد القدس الإسلامية التي لها مكانتها الكبيرة في قلوب المسلمين قاطبة , و باعتباره رئيس لجنة القدس ..
ولليهود في المغرب نشاط كبير سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي
وكان يشارك في السلطة المغربية عدد من اليهود نذكر منهم ‘ سيرج بيردوجو ‘ حيث كان وزيرا للسياحة وكان يوجد في البرلمان ‘ يوهانا اوهانا ‘ نائب عن منطقة الصويرة , و في عام 1986 م تم تعيين نائب يهودي في البرلمان المغربي اسمه جواد روحانا أمينا لصندوق رئاسة البرلمان , وكان للملك الحسن مستشار للشؤون الاقتصادية يهودي يدعى ‘ اندريه ازولاي’ الذي يواصل عمله مع الملك المغربي الشاب محمد السادس , و كان من القوة و النفوذ أن الكثير من الشخصيات المغربية و غير المغربية كانت تتملق له و تتقرب إليه لقضاء حاجاتهم , وكان مقربا جدا من الملك الراحل حسن الثاني الذي كان يستشيره في كل كبيرة و صغيرة , ورجل الأعمال ‘ روبير أسرف ‘ من رؤساء الجالية اليهودية في المغرب والمستشار السابق للملك الراحل الحسن الثاني , إضافة إلى جيش من اليهود المغاربة الذين بات لهم تغلغل في كل الوزارات والدوائرالحكومية الإستراتيجية والمجالس البلدية ودوائر المالية والتخطيط والاقتصاد والمحكمة العليا.                                                      ويلاحظ في هذا الصدد أن الدستور المغربي ما زال يضمن حق المواطنة للفئة المغربية اليهودية التي أغرتها فكرة الاستيطان في فلسطين المحتلة, الأمر الذي سمح بعلاقة اتصال وود بين هؤلاء المهاجرين (أكثر من نصف مليون الآن) وبين البلاط المغربي , وفي خطوة لافتة أعلن رئيس مجلس النواب المغربي في جانفي1999 أن بلاده لن تسقط الجنسية عن اليهود المغاربة الذين هاجروا إلى إسرائيل , واعتبر – وهذا مهم جداً – أن المغرب لا يمانع في عودة هؤلاء من إسرائيل إذا ما رغبوا في ذلك..
* إسرائيل تستغل تفجيرات الدار البيضاء لحث يهود المغرب على الهجرة لفلسطين :                                                   سارعت حكومة الإرهابي الإسرائيلي أرييل شارون سفاح ‘ صبرا و شاتيلا ‘ لاستغلال التفجيرات التي وقعت في الدار البيضاء مؤخرا لحث اليهود المغاربة على الهجرة لفلسطين المكان الطبيعي لهم حسب زعمه،
وتحت شعار ‘اعتبارًا من يوم غد إلى القدس ‘ بعث ما يسمى رئيس الاتحاد العالمي لليهود المغاربة ، سام بن شطريت ، رسائل إلى رؤساء الجالية اليهودية في المغرب جاء في نصها: ‘ لا تتأخروا في ظل التهديد الذي يحلق فوق رؤوسكم, احزموا حقائبكم وتعالوا, ستقدم لكم المؤسسات و700 ألف من اليهود القادمين من المغرب المساعدة في استيعابكم ‘ .
وروجت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الهلع والشعور بالعجز دب في نفوس أبناء الجالية اليهودية في المغرب في أعقاب التفجيرات التي استهدفت الدار البيضاء و مست ناديا يهوديا كان فارغا وقت الانفجار. وقال رؤساء الجالية اليهودية في المغرب لمصادر إسرائيلية إن الكثيرين من اليهود أعربوا عن خشيتهم من الذهاب لأداء صلاة السبت في الكنيس , حسب المزاعم الإسرائيلية , وذهبت المصادر الصهيونية إلى تصوير وضع يهود المغرب على انه جحيم لا يطاق وفي ذلك الحين رد رئيس الطائفة هناك بأن في ذلك افتراء على الحقيقة و أن اليهود يتمتعون بكل الحماية و العناية الملكية , و أصر على أن هذه العملية هي عملية قام بها فصيل إسلامي صغير, أقلية داخل المجتمع المغربي المعروف عنه تسامحه القديم اتجاه الأقليات غير الإسلامية , و اليهود بالذات , و أشار كذلك إلى أن أكثر من 15% من المناصب الإدارية العليا يشغلها يهود وأنهم مواطنون متساوون مع أبناء المغرب المسلمين دون تمييز..                                           
 و وفرت الانتفاضة الفلسطينية للمغربيين فرصة ثمينة لإظهار وإبراز تأييدهم المطلق للفلسطينيين وتعاطفهم معهم في إحدى المظاهرات ، التي سار فيها أكثر من مليون ونصف المليون مغربي في شوارع الرباط مطالبين بقطع العلاقات مع إسرائيل. وقد ترددت فيها ، للمرة الأولى ، شعارات مثل ” الموت لليهود ” ، و ” أيها اليهود ارحلوا عن المغرب ” , وأثارت تلك المظاهرات لدى اليهود مخاوف كبيرة ، وتم قطع العلاقات الرسمية بين الدولتين ، كما تضررت العلاقات الاقتصادية والتجارية في حينها .          
* أي سياسة سينتهجها الملك ؟؟
لم تتضح بعد سياسة الملك بعد اعتداءات الدار البيضاء, وإن كان من المتوقع أن يسير على نهج والده في استمالة الإسلاميين و خاصة الذين يباشرون العنف و القوة ليضمن بذلك تحييدهم أو على الأقل عدم تجاوز الخطوط الحمراء , فاحتفاظه بذات العلاقات الجيدة مع اليهود يمثل نقطة توازن وامن داخلي لبلاده التي يمثل داخل مجتمعها نسبة غير قليلة من اليهود لهم نفوذهم و سطوتهم في الداخل و الخارج . وإذا كان الملك محمد السادس سيحافظ على علاقته باليهود , فهذا لن يمثل أية مشكلة للمغرب , لكن السؤال الأهم في السياسة المغربية الداخلية هو علاقته بالإسلاميين, وهل سيتبع سياسة والده في هذا الإطار أم لا ؟ بعض الأخبار الواردة من المغرب تشير إلى أن الهيئات الأمنية قامت و تقوم الآن بحملة اعتقالات واسعة النطاق في الأوساط الإسلامية دون الأخذ بعين الاعتبار المعتدل من المتطرف , و أن بعض العناصر الإسلامية المعتدلة طالها الضيق و الحصار من أعمال قوات الأمن , و أن البعض من اليهود , استغلوا الحادثة للثأر من الإسلاميين الذين خرجوا بالمئات المؤلفة إلى الشوارع للتضامن مع الشعب الفلسطيني و طالبوا فيها بقطع العلاقات مع إسرائيل ..
وفي هذا الإطار, وإذا بقي الحال على اضطرابه و توتره , ولم يستطيع الملك تجاوز الظرف لضبط الأمور ووضع قواعد جديدة للعلاقات بين أفراد الشعب الواحد, ونشاطات الأحزاب , فإن المغرب قد يشهد وضعا قد يشابه الوضع الجزائري – بشكل من الأشكال – و أن إسرائيل و بحجة الخوف على اليهود المغاربة قد يستغل – كعادته – الفرصة للضغط بقوة على المغرب , لفرض شروطه و تحقيق مكاسب سياسية , على حساب المصالح المغربية التي ترتبط بالمصالح العربية و الإسلامية المشتركة و خاصة في دعم القضية الفلسطينية العادلة ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: