ذكر الله في كل حال

 

 

 

قالت لي:

( وفي وقت فراغي وعندما أجد وقت سأذكر الله وأسبح وأحمد وغير ذلك من أنواع الذكر )

 

فهل نصدق هذا الكلام؟ وهل هذه المسلمة مشغولة بهذه الدرجة حتى عن تحريك شفتيها بالتسبيح والاستغفار؟

 

إن الزهرة المسلمة تعلم أنه ليس بعد تلاوة القرآن عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله سبحانه وتعالى, يقول الله تعالى: ( ولذكر الله أكبر ) ( العنكبوت /45 ), والمعنى أي ذكر العبد ربه أفضل من كل شيء, وقوله تعالى: (واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون) (الجمعة /10), وهنا قرن الله تعالى الفلاح بذكره تعالى وقول تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) (الأعراف/ 205).

 

وتأملي معي قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم) (البقرة /152), وليس العجب من قوله (فاذكروني) ولكن العجب من قوله (أذكركم) وهذا يؤكد قول رسولنا عن رب العزة: إن الله عز وجل يقول: (أنا مع عبدي ما ذكرني و تحركت بي شفتاه) صحيح الجامع الصغير, وذكر الله تعالى ليس له وقت أو زمان أو مكان أو حالة معينة ولكنه يكون في كل مقام كما أخبرنا الله تعالى في سورة آل عمران (190) (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم).

 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم

 

قال تعالى: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات) (الأحزاب /35), إن ذكر الله كثيراً هو حلقة بين نشاط الإنسان كله وعقيدته في الله تعالى، واستشعار القلب لله في كل لحظة، فلا ينفصل بخاطر ولا حركة عن الله.

 

وجاء في مختصر تفسير بن كثير في هذه الآية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)) صحيح, وفي الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ”  قالوا : بلى يا رسول الله قال: “ذكر الله” صحيح.

 

وهذه الآية تبدأ ( إن المسلمين والمسلمات…) وتنتهي بـ ( والذاكرين الله والذاكرات ) ماذا أعدّ الله لهؤلاء؟

 

يقول تعالى: ( أعد الله لهم مغفرةً وأجراً عظيماً ) أي مغفرةً من الله لذنوبهم، وأجراً عظيماً هو الجنة, وتذكر المرأة في الآية بجانب الرجل كطرف له قيمة في الإسلام, وترقية لنظرة المجتمع إلى المرأة, وتكليف من الله للمرأة في السمو بعبادتها وسلوكها وعقيدتها في الحياة.

 

مجلسان …شتان بينهما: 

الأول: مجلس فيه ذكر الله: جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة, وغشيتهم الرحمة, ونزلت عليهم السكينة, و ذكرهم الله فيمن عنده) وهذه مجالس المرأة المسلمة والزهرة المسلمة.

الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما جلس قوم مجلساً فتفرقوا على غير ذكر الله عز وجل إلا تفرقوا عن مثل جيفة الحمار، وكان مثل هذا المجلس عليهم حسرة يوم القيامة), وهذه مجالس الزهرة المسلمة التي حادت عن الطريق وعن هدى ربها ورسوله, فشتان بين المجلسين  مجلس رحمة… ومجلس حسرة.

 

كلمتان ثقيلتان في الميزان:

 

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)) متفق عليه.

 وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ أحب إلى مما طلعت عليه الشمس)) رواه مسلم.  

 

وصية محب:

 عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال له: “يا معاذ … والله إني لأحبك.. والله إني لأحبك, أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) صححه الألباني.

 

كيف تكسبين ألف حسنة؟

 يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة)؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة؟ فقال: (يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنه، أو تحط عنه ألف خطيئة) رواه مسلم.

 

هذا حي وهذا ميت:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت)) رواه البخاري.

 

سبق المفردون !!

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفردون قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات )) (رواه مسلم).

 

ما هو أفضل الذكر؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله)) (حسن).

 

لسان رطب:

 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كُثرت عليّ, فأخبرني بشيء أتشبث به -أي أتعلق به- قال: ((لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)) (رواه الترمذي).

ورطوبة اللسان: عبارة عن سهولة جريانه، وجريانه عبارة عن مداومة الذكر, فكأنه صلى الله عليه وسلم قال له داوم الذكر.

 

غُسّل وهو يحرك إصبعه بالتسبيح:

 كان خالد بن معدان يسبح كل يوم أربعين ألف تسبيحه سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات، وضع على سريره ليغسّل, فجعل يشير بإصبعه يحركها بالتسبيح.

الزهرة المسلمة ينبغي أن تكون دائمة الذكر والتسبيح والاستغفار, مرددة دائماً بلسانها الرطب ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)).

 

 

…كتبنا الله جميعاً من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات اللهم آمين…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: